لم يعد ملف الإيجارات القديمة في لبنان مسألة روتينية أو قابلة للمعالجة بالاجتهاد الشخصي فبعد صدور القانون رقم 2/2017 المتعلّق بالإيجارات السكنية القديمة، ثم القانون رقم 11/2025 الخاص بالإيجارات غير السكنية وتعديله بموجب القانون رقم 24/2025، دخلت العلاقة بين المؤجر والمستأجر مرحلة جديدة تتطلب وعياً قانونياً ودقة في الإجراءات
هذه القوانين لم تأتِ فقط لتعديل بدلات الإيجار، بل لإعادة تنظيم علاقة امتدت لعقود بين حق المالك في استثمار ملكه وحق المستأجر في الاستقرار ضمن حدود القانون
أولاً: الإيجارات السكنية القديمة
ينظّم القانون رقم 2/2017 الإيجارات السكنية القديمة الخاضعة للتمديد القانوني، ويعتمد مبدأ الانتقال التدريجي من بدلات إيجار استثنائية إلى بدلات أقرب إلى القيمة التأجيرية العادلة
لكن النقطة الأهم اليوم هي أن مدة التمديد القانوني المحددة بتسع سنوات تكون قد انتهت بتاريخ 28/2/2026 بالنسبة إلى المستأجرين غير المستفيدين من صندوق دعم المستأجري
.
أما الاستثناء، فيرتبط بالمستأجرين الذين تتوافر فيهم شروط الاستفادة من الصندوق، والذين تسجّلوا أصولاً وامتثلوا للإجراءات التي فرضها القانون ضمن المهل والأصول المحددة
فهؤلاء يستفيدون من تمديد قانوني إضافي لثلاث سنوات بعد التسعة، تبعاً لوضعهم وملفهم ومدى استيفائهم الشروط المطلوبة
لذلك، لم يعد كافياً الاكتفاء بالقول إن الإيجار “قديم” أو “ممدّد”. المطلوب اليوم هو التحقق من الامتثال لقانون الإيجارات الجديد، وضع المستأجر تجاه الصندوق، والإجراءات المتخذة سابقاً، وأي إنذارات أو مراسلات أو دعاوى قائمة
ثانياً: الإيجارات غير السكنية القديمة
أما بالنسبة إلى المحال التجارية والمكاتب والمؤسسات والمهن الحرة وسائر الأماكن غير السكنية، فقد شكّل القانون رقم 11/2025، المعدّل بالقانون رقم 24/2025، نقطة تحوّل أساسية بعد سنوات طويلة من الجمود
ويهدف هذا الإطار الجديد إلى إعادة التوازن بين المالك والمستأجر من خلال تنظيم بدلات الإيجار، والفترات الانتقالية، وآليات الاستمرار في الإشغال أو الإخلاء، بما يضمن ممارسة الحقوق ضمن مسار قانوني واضح لا عبر الضغط أو الأمر الواقع
ماذا يعني ذلك للمؤجر؟
بالنسبة إلى المؤجر، تفتح التشريعات الجديدة الباب أمام إعادة تقييم الوضع القانوني للمأجور والمطالبة ببدلات أكثر عدالة أو باسترداد المأجور عند توافر الشروط. لكن ممارسة هذه الحقوق تفترض احترام المهل، وتوجيه الإنذارات الصحيحة، وسلوك الطريق القضائي أو القانوني المناسب لكل حالة
أي خطأ في الإجراء قد يؤدي إلى إطالة النزاع أو إضعاف المطالبة، حتى عندما يكون الحق قائماً من حيث المبدأ
ماذا يعني ذلك للمستأجر؟
بالنسبة إلى المستأجر، لا تزال القوانين تمنحه ضمانات مهمة، خصوصاً عند وجود شروط اجتماعية أو أوضاع قانونية خاصة. غير أن هذه الضمانات لا تعمل تلقائياً في جميع الحالات، بل ترتبط غالباً بالتصريح، والتسجيل، واحترام المهل، والاعتراض عند الاقتضاء، والالتزام بدفع ما يستحق قانوناً
لذلك، فإن تجاهل الإنذارات أو المراسلات أو التأخر في اتخاذ موقف قانوني قد يضع المستأجر في موقع أضعف، ولو كان يملك وسائل دفاع جدية
القاعدة الذهبية: لا إجراء قبل دراسة الملف
في قضايا الإيجارات، التفاصيل تصنع النتيجة. تاريخ العقد، طبيعة المأجور، صفة الإشغال، وضعية المستأجر تجاه الصندوق، البدلات المدفوعة، الإنذارات السابقة، والدعاوى القائمة، كلها عناصر قد تغيّر المسار القانوني بالكامل
لذلك، قبل توجيه إنذار، أو طلب زيادة بدل، أو المطالبة بإخلاء، أو الاعتراض على مطالبة، يجب دراسة الملف بصورة دقيقة ومتكاملة
الخلاصة: أنّمرحلة الإيجارات القديمة في لبنان دخلت منعطفاً جدياً. فالقوانين الأخيرة لا تهدف إلى تشريد المستأجرين ولا إلى تعطيل حقوق المالكين، بل إلى نقل العلاقة الإيجارية من نظام استثنائي طويل الأمد إلى إطار قانوني أكثر توازناً ووضوحاً
في شركة ليغال لاب للمحاماة والإستشارات القانونية، نساعد المؤجرين والمستأجرين على فهم موقعهم القانوني، تقييم المخاطر، واختيار الإجراء الأنسب قبل الدخول في نزاع قد يكون مكلفاً وطويلاً
إذا كنت مؤجراً أو مستأجراً معنياً بإيجار قديم، فالخطوة الأهم اليوم هي دراسة ملفك قبل اتخاذ أي إجراء
تنويه: هذه المادة ذات طابع توعوي عام، ولا تشكّل استشارة قانونية. تختلف النتائج القانونية بحسب تاريخ عقد الإيجار، وطبيعة المأجور، ووضعية الأطراف، ومدى الالتزام بالإجراءات والمهل القانونية، ولا سيما في ما يتعلق بصندوق دعم المستأجرين
